الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
63
الجمرات في الماضي والحاضر
في مكّة ومنى وبين مسألة تغيير مكان الجمرة هناك ثلاثة صفحات ونصف فاصلة بينها ، إنّ مؤلف كتاب أخبار مكّة بعد أن يذكر قصة السيل المذكور يتطرق إلى مسائل أخرى ويذكر حادثة محو مسير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باتجاه الجمرة على أثر مرور الزمان ثمّ يستعرض انتقال الجمرة من مكانها بسبب عمل الجُهّال . والملفت للنظر أن تغيير محل الجمرة ( وبمقدار قليل ) كان بسبب عمل بعض الجُهّال في رميهم للجمرة . ونلاحظ أيضاً أنّ المؤلف لذلك الكتاب يقول : « كانت الجمرة زايلة عن موضعها أزالها جُهّال الناس برميهم الحصى » . وبديهي أنّ العمود الحجري لا يمكن أن يتحرّك وينتقل من مكانه بسبب رمي الجُهّال للحصى ، بل إنّ الجمرة هنا بمعنى ( مجتمع الحصى ) الذي تغير مكانه بسبب غفلة الناس في عملية الرمي ( فتدبر ) . ومع ملاحظة أن كتاب تاريخ مكّة للأزرقي يعد من أقدم الكتب في تاريخ مكّة حيث تم تأليفه في النصف الأوّل من القرن الثالث للهجرة ، أي في زمن المعصومين ( عليهم السلام ) فإنّه يعتبر دليل واضحاً على هذا المدّعى وأنّه لم يكن هناك عمود في ذلك الزمان والجمرة كانت تعني ( مجتمع الحصى ) فقط حيث تغير موضعها برمي الجُهّال بدون دقة . أمّا الجدار الذي بني خلفها وثمّ بني مسجد فوق ذلك المكان فهو بسبب أن عملية الرمي ينبغي أن تتم من الطرف الأسفل للوادي ( بعنوان مستحب لا واجب ) لا أن يتم الرمي من أعلى المنخفض كما تقدّم سابقاً . والملاحظة الأخرى الملفتة للنظر أنّ المؤلف المذكور أي ( الأزرقي )